أحمد بن علي القلقشندي

263

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ووأوضحت أقواله من مشكل لمّا أتى بأوضح الدّلائل ! وكم غدت آراؤه حميدة ونبّهت بجدّها من خامل . وحكمه فكم أقال عثرة وجوده ففوق قصد الآمل ! هذا : وقد فاق الورى رآسة محفوفة بألطف الشّمائل ! من ذا يروم أن ينال شأوه ؟ أنّى له بأمثل الأماثل ؟ مولى علا فوق السّماك رتبة قد زيّنت بأفضل الفواضل ! فما له في فضله من مشبه ، وما لبحر جوده من ساحل ! حاشى لراج فضله أن ينثني صفر اليدين أو ممنّى الآجل ! قلت ولم أرمن تعرّض للمفاخرة بين العلوم سوى القاضي الرّشيد أبي الحسين بن الزبير في مقالته المقدّم ذكرها ( 1 ) ؛ على أنّها لم تكن جارية على هذا النّمط ، ولا مرتّبة على هذا التّرتيب ، مع الاقتصار فيها على علوم قليلة ، أشار إلى المفاضلة بينها على ما تقدّم ذكره . ولكنّ اللَّه تعالى قد هدى بفضله إلى وجوه التّرجيح التي يرجح بها كلّ علم على خصمه ، ويفلج به على غيره ؛ والمنصف يعرف لذلك حقّه . والذي أعانني على ذلك جلالة قدر من صنّفت له وعلوّ رتبته ، واتساع فضله ، وكثرة علومه ، وتعداد فنونه ، إذ صفات الممدوح تهدي المادح وترشده . ومنها المفاخرة بين السّيف والقلم ؛ وقد أكثر الناس منها : فمن عال وهابط ، وصاعد وساقط . وهذه رسالة في المفاخرة بين السّيف والقلم ، أنشأتها للمقرّ الزّيني أبي يزيد ( 2 ) الدّوادار الظَّاهريّ ، في شهور سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، وسمّيتها : « حلية الفضل وزينة الكرم ، في المفاخرة بين السّيف والقلم » ؛ وهي :

--> ( 1 ) لم يتقدم لهذه المقالة ذكر . ولعلها سقطت من قلم الناسخ . ( 2 ) هو أبو يزيد بن مراد خان بن أورخان بن عثمان جق . ( نزهة النفوس : 1 / 456 ) .